محمد بن جرير الطبري
130
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ فقال : هذا موضع السور عند وادي جهنم . حدثني إبراهيم بن عطية بن رديح بن عطية ، قال : ثني عمي محمد بن رديح بن عطية ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن أبي العوام ، عن عبادة بن الصامت أنه كان يقول : بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ قال : هذا باب الرحمة . حدثنا ابن البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن سعيد بن عطية بن قيس ، عن أبي العوام مؤذن بيت المقدس ، قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : إن السور الذي ذكره الله في القرآن : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ هو السور الشرقي ، باطنه المسجد ، وظاهره وادي جهنم . حدثني محمد بن عوف ، قال : ثنا أبو المغيرة ، قال : ثنا صفوان ، قال : ثنا شريج أن كعبا كان يقول في الباب الذي في بيت المقدس : إنه الباب الذي قال الله : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ وقوله : لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ يقول تعالى ذكره : لذلك السور باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبل ذلك الظاهر العذاب : يعني النار . وبنجو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ أي النار . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ قال : الجنة وما فيها . وقوله : يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى يقول تعالى ذكره : ينادي المنافقون المؤمنين حين حجز بينهم بالسور ، فبقوا في الظلمة والعذاب ، وصار المؤمنون في الجنة ، ألم نكن معكم في الدنيا نصلي ونصوم ، ونناكحكم ونوارثكم ؟ قالوا : بلى ، يقول : قال المؤمنون : بلى ، بل كنتم كذلك ، ولكنكم فتنتم أنفسكم ، فنافقتم ، وفتنتهم أنفسهم في هذا الموضع كانت النفاق . وكذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ قال : النفاق ، وكان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم ، ويغشونهم ، ويعاشرونهم ، وكانوا معهم أمواتا ، ويعطون النور جميعا يوم القيامة ، فيطفأ النور من المنافقين إذا بلغوا السور ، ويماز بينهم حينئذ . وقوله : وَتَرَبَّصْتُمْ يقول : وتلبثتم بالإيمان ، ودافعتم بالإقرار بالله ورسوله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَتَرَبَّصْتُمْ قال : بالإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقرأ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَتَرَبَّصْتُمْ يقول : تربصوا بالحق وأهله وقوله : وَارْتَبْتُمْ يقول : وشككتم في توحيد الله ، وفي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَارْتَبْتُمْ شكوا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَارْتَبْتُمْ كانوا في شك من الله . وقوله : وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ يقول : وخدعتكم أماني نفوسكم ، فصدتكم عن سبيل الله وأضلتكم حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ يقول : حتى جاء قضاء الله بمناياكم ، فاجتاحتكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ كانوا على خدعة من الشيطان ، والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار . وقوله : وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ